السيد الطباطبائي
254
تفسير الميزان
وصدق به أولئك هم المتقون - 33 . لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين - 34 . ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون - 35 . أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد - 36 . ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام - 37 . ( بيان ) عود إلى بدء من الاحتجاج على ربوبيته تعالى والقول في اهتداء المهتدين وضلال الضالين والمقايسة بين الفريقين وما ينتهي إليه عاقبة أمر كل منهما ، وفيها معنى هداية القرآن . قوله تعالى : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض " إلى آخر الآية ، قال في المجمع : الينابيع جمع ينبوع وهو الذي ينبع منه الماء يقال نبع الماء من موضع كذا إذا فار منه ، والزرع ما ينبت على غير ساق والشجر ما له ساق وأغصان النبات يعم الجميع ، وهاج النبت يهيج هيجا إذا جف وبلغ نهايته في اليبوسة ، والحطام فتات التبن والحشيش . انتهى . وقوله : " فسلكه ينابيع في الأرض " أي فأدخله في عيون ومجاري في الأرض هي كالعروق في الأبدان تنقل ما تحمله من جانب إلى جانب ، والباقي ظاهر والآية - كما ترى - تحتج على توحده تعالى في الربوبية . قوله تعالى : " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " الخ لما ذكر في الآية السابقة أن فيما ذكره من إنزال الماء وإنبات